ابن كثير
525
طبقات الشافعية
قال أبو سعد السّمعاني : أحضرني والدي عنده ، وقرأ لي [ عليه ] « 29 » جزءا ؛ وحدّثنا عنه ببغداد عبد الوهّاب الأنماطي ، والمبارك بن أحمد الأنصاري قدم عليهم حاجّا . وتوفّي في جمادي الآخرة سنة ثمان عشرة وخمسمائة . 503 ) عبد الرّحيم « 30 » ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم ابن هوازن القشيري ، أبو نصر النّيسابوري . وهو الرّابع من أولاد أبي القاسم ، ربّاه والده واعتزّ به حتّى برع في النّظم والنّثر والكتابة الحسنة السّريعة ، ثمّ لزم إمام الحرمين ليلا ونهارا ، فأتقن عليه علمي الأصول والفروع والخلاف ، وغير ذلك من العلوم ، وكان إمام الحرمين يعتدّ به ، وحجّ ودخل بغداد ، ووعظ ودرّس ، فأعجب به النّاس ، وحضر مجلسه الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي . ولمّا وقعت الفتنة « 31 » بين الأشاعرة والحنابلة كان هو من أقطاب الأشاعرة ، ثمّ شرع نظام الملك في تسكين الفتنة فسكنت ، وحمل عبد الرّحيم هذا وضعف في بدنه ، واعتقل لسانه إلّا عن الذّكر . وقد سمع الحديث من أبيه ، وأبي عثمان الصّابوني ، وأبي القاسم الزّنجاني ، وغيرهم . وحدّث عنه جماعة منهم سبطه أبو سعد عبد اللّه بن عمر الصفّار ، وأبو الفرج الطّائي ، وخطيب الموصل ، وروى عنه بالإجازة الحافظان أبو القاسم ابن عساكر ، وابن السّمعاني . وتوفّي في الثّامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمسمائة ، وهو في عشر الثّمانين رحمه اللّه . وذكر الشّيخ أبو عمرو ابن الصّلاح في الطّبقات « 32 » ، أنّه كان يحفظ خمسين ألف نصف بيت وذكر له شعرا ، وأنّه كان يقول في دعائه :
--> ( 29 ) عليه ، ساقطة من - ب - . ( 30 ) السّبكي 7 / 159 ، والإسنوي 2 / 302 ، وفوات الوفيات 1 / 310 ، وسير 19 / 424 . ( 31 ) المنتظم 9 / 220 والكامل 10 / 587 ، وفيهما ذكر شيء من هذه الفتنة . ( 32 ) 1 / 546 .